الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الخمر ، ويفعل ما يفعل السكر ( 1 ) . وهذا يبين أنه حتى أولئك كانوا مطلعين على مفاسده أيضا . وعندما نرى في الروايات الإسلامية : أن الغناء ينبت النفاق ، فإنه إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن روح النفاق هي روح التلوث بالفساد والابتعاد عن التقوى . وإذا جاء في الروايات أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه غناء ، فبسبب التلوث بالفساد ، لأن الملائكة طاهرة تطلب الطهارة ، وتتأذى من هذه الأجواء الملوثة . ثانيا : الغفلة عن ذكر الله : إن التعبير باللهو الذي فسر بالغناء في بعض الروايات الإسلامية إشارة إلى حقيقة أن الغناء يجعل الإنسان عبدا ثملا من الشهوات حتى يغفل عن ذكر الله . وفي الآيات أعلاه قرأنا أن " لهو الحديث " أحد عوامل الضلالة عن سبيل الله ، وموجب للعذاب الأليم . في حديث عن علي ( عليه السلام ) : " كل ما ألهى عن ذكر الله ( وأوقع الإنسان في وحل الشهوات ) فهو من الميسر " ( 2 ) - أي في حكم القمار - . ثالثا : الإضرار بالأعصاب : إن الغناء والموسيقى - في الحقيقة - أحد العوامل المهمة في تخدير الأعصاب ، وبتعبير آخر : إن المواد المخدرة ترد البدن عن طريق الفم والشرب أحيانا كالخمر ، وأحيانا عن طريق الشم وحاسة الشم كالهيروئين ، وأحيانا عن طريق التزريق كالمورفين ، وأحيانا عن طريق حاسة السمع كالغناء . ولهذا فإن الغناء والموسيقى المطربة قد تجعل الأفراد منتشين أحيانا إلى حد يشبهون فيه السكارى ، وقد لا يصل إلى هذه المرحلة أحيانا ، ولكنه يوجد تخديرا

--> 1 - تفسير روح المعاني ، الجزء 21 ، صفحة 60 . 2 - وسائل الشيعة ، الجزء 12 ، صفحة 235 .